أولاً: إثبات حروف المد (وصلاً ووقفاً / وقفاً فقط)

إثبات حرف المد هو النطق بصوته كاملاً حركتين (أو بحسب سبب المد الفرعي). وله أحوال أدائية واضحة في رسم ومصحف ضبط التلاوة.
القاعدة الذهبية: يُثبت حرف المد وصلاً ووقفاً إذا كان ثابتاً في الرسم ولم يلتقِ بساكن بعده، ويُثبت وقفاً فقط إذا سقط وصلاً لالتقاء الساكنين أو بسبب الألفات السبعة.

١. الثابت وصلاً ووقفاً

إذا كان حرف المد ثابتاً في رسم المصحف الشريف ولم يأتِ بعده ساكن مطلقاً، فيُمد بمقدار حركتين في الحالين، مثل: (يَقُولُ، قِيلَ، قَالُوا).

٢. الثابت وقفاً الساقط وصلاً (للساكنين)

إذا التقى حرف المد بساكن بعده في الكلمة التالية؛ يسقط وصلاً للتخلص من الساكنين، ويُثبت محققاً حركتين عند الوقف، مثل: (فِي ٱلسَّمَاءِ ⇐ وقفاً: فِي)، (قَالَا ٱلْحَمْدُ ⇐ وقفاً: قَالَا).

٣. الألفات السبعة (ثابتة وقفاً فقط)

ألفات مخصوصة عليها سكون مستطيل [ ْ ]، تسقط وصلاً وتُثبت حركتين عند الوقف عليها اختباراً لحفص، وهي: (أَنَاْ، لَّكِنَّاْ، ٱلظُّنُونَاْ، ٱلرَّسُولَاْ، ٱلسَّبِيلَاْ، قَوَارِيرَاْ - الموضع الأول بالإنسان، سَلَاسِلَاْ).

أمثلة الإثبات المطورة والمكثفة (اضغط لكشف الحكم وصوت الشيخ الحصري):
مثال ١: في الحالين
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ﴿٢٥٣﴾
مثال ٢: التخلص من الساكنين
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴿١٥﴾
مثال ٣: الألفات السبعة
لَّكِنَّاْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٣٨﴾

ثانياً: حذف حروف المد (وصلاً ووقفاً / وصلاً فقط)

حذف حرف المد هو إسقاطه لفظاً وعدم نطق صوته بالكلية، وله أسباب ترجع إما لقواعد مخرجيّة لفظية أو تابعة للرسم العثماني المقيد.
قاعدة الحذف: يُحذف حرف المد في الحالين إذا كان محذوفاً من رسم المصحف أصلاً، ويُحذف وصلاً فقط إذا التقيا بساكنين وكان حرف المد ثابتاً في الرسم.

١. المحذوف وصلاً ووقفاً (للرسم)

كل حرف مد حُذِف من رسم المصحف الشريف لعلة جزئية أو بنائية، يُحذف في الخط واللفظ وصلاً ووقفاً لحفص، مثل الياء في: (وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ⇐ وقفاً: يَسْرْ)، (نَبْغِ ⇐ وقفاً: نَبْغْ)، (وَأَدْعُو رَبِّي).

٢. المحذوف وصلاً فقط (للساكنين)

هو الحذف العارض؛ حيث يكون حرف المد ثابتاً في رسم المصحف بوضوح، لكنه يُسقط لفظاً في حالة الوصل فقط لتفادي التقاء الساكنين الثقيل، مثل: (أَقِيمُوا ٱلصَّلَاةَ ⇐ تُقرأ وصلاً: أقيمُ الصلاة)، (فِي ٱلْأَرْضِ).

٣. واوات وألفات مستثناة للرسم

الواو في كلمات مخصوصة حُذفت رسماً لبيان سرعة الفعل فيوقف عليها بالسكون المحض دون مد: (وَيَمْحُ اللَّهُ، يَدْعُ الإِنسَانُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، وَيَدْعُ الدَّاعِ).

أمثلة الحذف والتطهير اللفظي المباشر:
مثال ١: محذوف في الحالين
وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ﴿٤﴾
مثال ٢: محذوف وصلاً فقط
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٧٢﴾
مثال ٣: واو محذوفة رسمًا
سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ﴿١٨﴾

ثالثاً: الحالات المستثناة (ما يجوز فيه الوجهان وقفاً لحفص)

كلمات مخصوصة في سياق التلاوة القرآنية خرجت عن القياس العام؛ فمنح فيها إمام الرواية حفص وجهين صحيحين ومقبولين عند الوقف عليها اختياراً أو اختباراً.

١. كلمة (سَلَاسِلَاْ) في سورة الإنسان

وصلاً: تُحذف الألف قولاً واحداً بفتح اللام [سَلَاسِلَ لِلْكَافِرِينَ].
وقفاً: يجوز فيها لحفص وجهان صحيحان:
الوجه الأول (الإثبات): الوقف بمد طبيعي حركتين [سَلَاسِلَا].
الوجه الثاني (الحذف): الوقف بإسكان اللام مع التوسط والبينية [سَلَاسِلْ].

٢. كلمة (فَمَا آتَانِيَ) في سورة النمل

وصلاً: مفتوحة الياء حتماً [فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ].
وقفاً: يجوز فيها لحفص وجهان صحيحان تلاوةً:
الوجه الأول (إثبات الياء): الوقف بإثبات ياء ساكنة مدية حركتين [آتَانِي].
الوجه الثاني (حذف الياء): الوقف بحذف الياء كلياً وإسكان النون المقلقلة وسطى [آتَانْ].

٣. كلمة (قَوَارِيرَاْ) الموضع الثاني بالإنسان

تنبيه الفحص: الموضع الثاني في سورة الإنسان (قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ۟ من فضة)، حُذِفت الألف فيه وصلاً ووقفاً قولاً واحداً لجميع القراء تلاؤماً مع الرسم الخطي، ويُوقف عليها بإسكان الراء [قَوَارِيرْ].

أمثلة جواز الوجهين التفاعلية الصريحة:
مثال: سَلَاسِلَاْ وقفاً
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا ﴿٤﴾
مثال: فَمَا آتَانِيَ وقفاً
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم ﴿٣٦﴾